السيد محمد تقي المدرسي
162
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
بهما من جهة أخرى . 2 - لا ريب أن البشر قد يقوم بشيء يخالف مصالحه لمجرد زعمه بأنه حق وخير بحيث تعجز كل التفسيرات المصلحية لعمل شخص حتى يثبت بالطريق الاستقرائي ، وجود ما هو فوق المصالح ليحدوه إلى القيام بهذا العمل . 3 - نحن في بعض الأحايين نجد في أنفسنا تنازعا شديدا لا نستطيع أن ننكره كما لا نقدر على اتخاذ موقف محدد منه . فمثلا : عندما تسنح لنا الفرصة في إنتهاب أموال فقير ، تجدنا نندفع نحوها بدافع الشهوات ولكن سرعان ما نتراجع عنها بوازع العقل ، ووجود هذا التناقض في أعمالنا ، أو التنازع في نفوسنا ، دليل على ( الثنائية ) في قوانا النفسية ، وان هناك عقلا وشهوة . 4 - وهب أننا لا نجد تنازعا في نفوسنا . لكن هل نجد من أنفسنا القدرة على الامتناع من إشباع شهوة ما لحظة انفجارها ؟ أنا جائع ، جالس على مائدة . ليس من مانع ولا وازع من الأكل أبدا ، فهل أستطيع بإرادتي الامتناع عن الأكل ، أم أنا مضطر إليه ؟ طبعا أنا مختار في ذلك ولوجود ( اختياري ) وبعد تقدير ظروفي ومصالحي أقدم على أكل الطعام . صحيح إننا عندما تتوافر كل الدواعي والقيم على عمل لا نتردد في القيام به . ولكن في ذات الوقت لا نتردد - لحظة - في أن ما نقوم به ، إنما هو بإرادتنا التي نستطيع ان نمتنع ، كما نستطيع أن نقوم بالعمل . 5 - بهذه الإرادة نتحمل نحن مسؤولية أعمالنا ، ولا نجد أنفسنا فقط مسؤولين ، بل ونحمِّل الآخرين المسؤولية بصورة كاملة . وعلماء الدين ، والقانون ، و . . و . . لم يكونوا ينطقون بشيء لولا إيمانهم بوجود هذه المسؤولية . كيف يعرف العقل ؟ هل يعقل ان يعرف العقل بغير العقل ؟ نحن نعرف الأشياء جميعا بعقولنا ، والتي لو لم تكن سليمة لما عرفنا شيئا . فهل هناك شيء فوق العقل نتعرف على